سليمان بن موسى الكلاعي
385
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
من بطن أمي ، قال : فأين تريد ؟ قال : ما أمامى ، قال : وما هو ؟ قال : الآخرة . قال : فمن أين أقصى أثرك ؟ قال : صلب أبى ، قال : ففيم أنت ؟ قال : في ثيابي ، فقال خالد : إنه ليعقل ! قال : أي والله وأفيد ، فوجده حين فره عضا وكان أهل قريته أعلم به . وقال خالد : قتلت أرض جاهلها ، وقتل أرضا عالمها ، القوم أعلم بما فيهم ! فقال عمرو : والنملة أعلم بما في بيتها من الجمل بما في بيت النملة ! . قالوا : وكان مع ابن بقيلة منصف له متعلقا كيسا في حقوه ، فتناول خالد الكيس ونثر ما فيه في راحته ، وقال : ما هذا يا عمرو ؟ قال : هذا وأمنة الله سمّ ساعة ، قال : ولم تحتقبه ؟ قال : خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت ، وقد أتيت على أجلى ، والموت أحب إلىّ من مكروه أدخله على قومي . فقال خالد : إنه لن تموت نفس حتى تأتى على أجلها ، وقال : بسم الله خير الأسماء ، ورب الأرض والسماء ، الذي ليس يضر مع اسمه داء ، فأهووا إليه ليمنعوه ، فبادرهم وابتلع السم ، فقال عمرو : والله يا معشر العرب لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد أيها القرن . وأقبل على أهل الحيرة ، وقال : لم أر كاليوم أمرا أوضح إقبالا . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد ذكر الحيرة وأنه أريها ورفعت له ، وكأن شرف قصورها أضراس الكلاب ، وأنها ستفتح على المسلمين . فسأله رجل يقال له : شويل ، كرامة بنت عبد المسيح ، فقال له : « هي لك إذا فتحت عنوة » ، يعنى الحيرة ، فلما راوض أهل الحيرة خالدا على الصلح وأداء الجزية قام إليه شويل فذكر له ذلك وشهد له به ، فأبى خالد أن يكاتبهم إلا على إسلام كرامة إلى شويل ، فثقل ذلك عليهم ، فقالت : هونوا عليكم وأسلمونى ، فإني سأفتدى ، ففعلوا ، وكتب خالد بينه وبينهم كتابا : « بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عاهد عليه خالد بن الوليد عديا وعمرا ابني عدى ، وعمرو بن عبد المسيح ، وإياس بن قبيصة ، وحيرى بن أكال ، وهم نقباء أهل الحيرة ، ورضى بذلك أهل الحيرة وأمروهم به ، وعاهدوهم على تسعين ومائة ألف درهم ، تقبل في كل سنة جزاء عن أيديهم في الدنيا ، رهبانهم وقسيسيهم ، وجماعتهم ، إلا من كان غير ذي يد ، حبيسا عن الدنيا ، تاركا لها ، وسائحا تاركا للدنيا ، وعلى المنعة ، فإن لم يمنعهم فلا شئ عليهم حتى يمنعهم ، وإن غدروا بقول أو فعل فالذمة منهم بريئة . وكتب في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة » . فاستخف أهل الحيرة بهذا الكتاب وضيعوه ، فلما نقض أهل السواد بعد موت أبى